اسماعيل بن محمد القونوي
59
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جمع حمار وهو مثل في البلادة والبلاهة والكفر نتيجة الجهل والبلادة ولا حيوان أبلد من الحمار فهو مثل يضرب به لمن كان متناهيا في الغباوة فحينئذ الكفر في المفضل عليه مفروض لا محقق فالأحسن ما قاله الميداني من أن الحمير علم شخصي وفي المثل فلان أكفر من حمار هو رجل من عاد « 1 » يقال له عماد بن مويلع وقال الشرقي هو حمار بن مالك بن الأزد كان مسلما وكان له واد طوله مسيرة يوم في عرض أربعة فراسخ لم يكن في بلاد العرب أخصب منه فخرج بنوه « 2 » يتصيدون فيه فأصابتهم صاعقة فهلكوا وكفر وقال لا أعبد من فعل هذا ودعا قومه إلى الكفر فمن عصاه قتله فأهلكه اللّه تعالى وخرب واديه فضرب به المثل في الكفر وإنما كان الحمل على هذا أحسن لأن الكفر في المفضل عليه محقق وهو الأصل في أفعل التفضيل لكنهم اختاروا الأول ولعلهم لم يعتمدوا على تلك الرواية لكن الجمع على هذه الرواية محمول على التغليب لأن المراد هو وأتباعه ومن كان عدو أحدهما فهو عدو اللّه . قوله : ( ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقال عليه السّلام ) أي بوحي يطابقه ما قاله فاللام للعهد بقرينة قوله ( لقد وافقك ربك ) يا عمرو والنداء « 3 » في مثل هذا لإظهار مزيد المحبة . قوله : ( وفي جبريل ثمان لغات وقرىء بهن أربع في المشهورة ) هذا علم ملك ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة والتركيب المزجي على قول كما ستجيء الإشارة إليه وقد تصرفت فيه العرب على عادتهم في الأسماء الأعجمية على ثلاثة عشر لغة أشهرها ابن مويلع قيل كان له بنون عشرة وكان على الإسلام أربعين سنة يرعى الناس ويقري الضيف وله واد طوله مسيرة يوم في عرض أربعة فراسخ لم يكن ببلاد العرب أخصب منه فخرج بنوه يتصيدون فأصابتهم صاعقة فهلكوا فكفر وقال لا أعبد من فعل هذا ودعا قومه إلى الكفر ومن عصاه قتله فأهلكه اللّه وخرب واديه فضرب به المثل في الكفر قيل فيه نظر لأن قوله كان على الإسلام أربعين سنة يأبى أن يكون مثلا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقول يجوز أن يكون المراد أنه كان على شريعة من قبلنا قبل النسخ في مدة أربعين سنة وعاش إلى زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الزمخشري في المستقصى أن المبرد أنشد : ألم تر أن جارية ابن بدر * يصلي وهو أكفر من حمار وقيل يقال هو أكفر من حمار لأن الكفر من الجهل ولا شيء أبدل وأجهل من الحمار قيل هذا انسب لعدم الاطباق بين ما وقع في الكتاب من صيغة الجمع وبين الإفراد في المثل والأمثال لا تتغير .
--> ( 1 ) أي من بقايا عاد قوم هود لأنه يجوز أن يكون ممن آمن بهود عليه السّلام ثم كفر . ( 2 ) قال في القاموس كان بنوه عشرة وكان مسلما أربعين سنة كذا قيل واعترض بأن كونه على الإسلام أربعين سنة يأبى أن يكون مثلا في زمن النبي عليه السّلام أجيب بأنه يجوز أن يكون المراد كان على شريعة من قبلنا قبل النسخ أربعين سنة وعاش إلى زمن النبي عليه السّلام وفيه تكلف . ( 3 ) قال عمر لقد رأيتني في دين اللّه بعد ذلك أصلب من الحجر .